تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1063

مساهمون:

ص١٠٦٣
سورة باسمه هي سورة « المؤمن » وتسمّى « غافر » كذلك . . وفيها يقول اللّه تعالى :
« وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ، وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ »
( الآية : 28 ) . . وفي هذه السورة أيضا جاء قوله تعالى على لسان هذا الرجل المؤمن من آل فرعون :
« يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا »
( الآية : 29 ) وفي هذه السورة كذلك جاء قوله تعالى على لسان هذا الرجل المؤمن من آل فرعون :
« وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا »
( الآية : 34 ) وقوله سبحانه أيضا :
« وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ »
( الآية : 38 ) . إذن فقد كان من المصريين مؤمنون ، وكان منهم دعاة من هؤلاء المؤمنين يدعون إلى الإيمان باللّه . . ولكن في حذر ، وخفية . . خوفا من فرعون أن يبطش بهم . . وعلى هذا فالضمير في « ملائهم » يعود إلى ملأ المصريين الذين آمنوا ، وأنهم كانوا يخافون من فرعون ، ومن قومهم أيضا . وملاحظة هنا نحب أن نشير إليها ، وهو أن الذين آمنوا لموسى ، واستجابوا له كانوا « ذرية » أي من الذرية ، وهم الأبناء ، لا الآباء ، وهذا يعنى أن الشبان هم أقرب من غيرهم إلى تقبّل الجديد ، والأخذ به ، سواء كان من ماديات الحياة أو معنوياتها . . وهذا يعنى أيضا أن تحركات الأمم نحو التجديد تكون إلى يد الشبان . . أما الشيوخ فقلّ أن يستجيبوا لجديد يدعون إليه . . إذ أن طول إلفهم لما هم فيه من عادات ، وتقاليد ، ومعتقدات ، قد شدّهم إلى ما هم فيه ، وربطهم به ، فكان فكاكهم منه عسيرا شاقا . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1063 | عبد الكريم الخطيب