تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1046

مساهمون:

ص١٠٤٦
قبل العين ، ثم ينقلها إليها . . فهو العين التي تكشف هذا الوجود للعيون أولا ، ثم تنقله إليها ثانيا . وفي هذا ما يكشف عن بعض قدرة اللّه كما ينطق بإعجاز كلماته . - وفي قوله تعالى :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ »
إلفات إلى تلك الظواهر المتجلّية من قدرة اللّه سبحانه . . وأنها آيات دالّة على قدرة اللّه ، وعلى تفرده بالوجود . . وأنه لن يرى هذه الآيات ، ولن يتعرف على ما فيها من دلائل على قدرة اللّه ، إلا من ألقى سمعه إلى كلمات اللّه ، ووعى ما تلفته إليه من آيات اللّه المبثوثة في هذا الكون الرحيب . . وهذا بعض السرّ في أن جاءت فاصلة الآية :
« لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ »
بدلا مما يقتضيه ظاهر النظم ، وهو أن تكون الفاصلة هكذا : « لقوم يبصرون » وذلك أن كلمات اللّه ، إنما يتلقاها المتلقون عن طريق السّمع ، وأن هذه الآيات هي : التي إذا صادفت أذنا واعية ، كشفت الطريق إلى اللّه . قوله تعالى :
« قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
. هذا هو ما يقوله المشركون عن اللّه :
« اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً »
. . وهو الذي أشار إليه قوله تعالى :
« وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ »
. . وكأنه بهذا إجابة عن سؤال أو تساؤل هو : ما هذا القول الذي يقوله المشركون فيحزن النبىّ ؟ فكان الجواب :
« قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً »
. وقد تأخر الجواب عن هذا السؤال ، فجاء بعد تلك الآيات التي عرضت بعض مظاهر قدرة اللّه ، وأنه سبحانه له العزة جميعا ، وأنه جل شأنه ، له ملك السماوات والأرض ومن فيهن ، وأنه سبحانه هو الذي أقام هذا الوجود على ذلك النظام المحكم البديع ، فجعل الليل سكنا ، وجعل النهار مبصرا . .