تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1034

مساهمون:

ص١٠٣٤
للعصاة الظالمين أبواب الجحيم ، يتقلبون على جمرها ، ويشربون من حميمها وغسّاقها . . ثم لا يلبث أن يوقظهم من أحلامهم تلك - المسعدة أو المزعجة - ليلقاهم بالدعوة إلى الإيمان باللّه واليوم الآخر . . لتجد تلك الدعوة جوابا حاضرا لمن انتفع بهذه التجربة ، وأخذ منها موعظة وذكرى . . وهكذا ، يسير القرآن على هذا الأسلوب ، التقريرى التجريبى ، مع تنويع العرض ، وتجديد المشاهد ، واختلاف الألوان والظلال . . حتى لا يجد المرء سبيلا للفرار من قبول هذا الحكم ، أو حجة لدفعه وإنكاره . . وفي هذه الآية ، مواجهة للناس جميعا ، بعد تلك الرحلة التي أشرفوا فيها على مشارف القيامة ، ورأوا ما رأوه من أهوالها ، وما يلقى الظالمون فيها من بلاء وهوان . . وها هم أولاء يدعون إلى ما ينجيهم من هذا البلاء ، ويدفع عنهم شر ذلك اليوم وويلاته . . فيقول سبحانه :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ »
. والموعظة والشفاء والرحمة ، هي في هذا القرآن الكريم ، وعلى يد هذا الرسول الكريم ، الذي يحمل إليهم هذا القرآن ، ويبشرهم وينذرهم به . . وفي القرآن العبرة والموعظة ، بما يعرض من دلائل قدرة اللّه ، وما يكشف من آثار رحمته . . وفي القرآن الشفاء لما في الصدور من عمّى وضلال ، وذلك لما في آياته من أضواء المعرفة التي تهدى الضالين ، وترشد الحائرين ، وتكشف للناس جميعا الطريق إلى اللّه وتدلهم عليه . .