تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1032

مساهمون:

ص١٠٣٢
بهم من بلاء ، إنما هو الجزاء العادل لما اجترحوا من سيئات ، وما اقترفوا من آثام . . - وفي قوله تعالى :
« وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
دفع لهذا الوهم ، وتقرير لتلك الحقيقة ، وهي أن ما يلقاه هؤلاء الظالمون ، هو الجزاء العدل لجريمتهم ، وأن الحكم الذي حكم عليهم به ، هو حكم قائم على ميزان القسط والحق . . إنهم لم يظلموا فيما نزل بهم ، ولا يظلمون فيما سينزل بهم من صور العذاب ، بعد هذا العذاب الذي هم فيه . . قوله تعالى :
« أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
. . هو توكيد لقدرة اللّه ، وتقرير لحقيقة البعث والحساب والجزاء . . وأن الذي له ملك السماوات والأرض ، لا يعجزه أن يتصرف فيهما كيف يشاء ، وأن يبعث الناس بعد موتهم . . فهو - سبحانه - الذي خلقهم ، وهو - سبحانه - الذي أماتهم ، وهو - سبحانه - الذي يبعثهم بعد موتهم .
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ . تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
( 54 : الأعراف ) . ولكن أكثر النّاس لا يعلمون هذه الحقيقة عن اللّه سبحانه وتعالى ، ولا عن قدرته ، وحكمته ، فتتفرق بهم السبل ، ويعمون عن الطريق إلى اللّه ، فلا يتعرفون إليه ، ولا يؤمنون به . قوله تعالى :
« هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
. ذلك هو من بعض ما للّه في ملكه . . هو الذي يحيى ، وهو الذي يميت ، وهو الذي يبعث الموتى من قبورهم ، فيرجعون إلى ربهم ، ويجزون على ما كان لهم من عمل في الدنيا . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1032 | عبد الكريم الخطيب