تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 990

مساهمون:

ص٩٩٠
الماء ، والنبات . . حين يلتقيان . . ما ذا يحدث عند التقائهما ؟ وما ذا يكون من هذا اللقاء ؟ وليكن في تقديرك - قبل الإجابة على هذا التساؤل - أن المراد بالنبات هنا ، هو نبات الأرض ، أي بذرة النبات التي تغرس في الأرض ، لا النبات حين يكون نباتا . . فإنه في تلك الحال ، لا يكون مجرد نبات ، بل هو الماء والنبات معا . . وأن لقاء قد كان بين الماء وبذرة النبات حتى أصبح نباتا ، وإلا فهو بذرة ، أو حبة ، وليس نباتا وإذا تقرر هذا . . فلنجب على هذا السؤال : ما ذا يحدث من التقاء الماء بالبذرة أو الحبة ؟ البذرة أو الحبة التي تقلّبها بين يديك ، ليست شيئا ميّتا - كما يبدو لنا - بل هي كائن حىّ ، يحتفظ في كيانه بكل عناصر الحياة ، التي تنتظر من يثيرها ، ويدفع بها إلى الظهور . . وذلك لا يكون إلا بأمرين : ( أولا ) : غرسها في الأرض . . ( وثانيا ) وصول الماء إليها ، وتحول تراب الأرض إلى طين بهذا الماء . . هنا تبدأ الحياة الكامنة في البذرة ، أو الحبّة تتحرك ، وتأخذ طريقها إلى الماء المختلط بالتراب ، أعنى الطين ، فتجذبه إليها ، وتفتح له الطريق إلى الحياة الكامنة فيها ، وتأخذ منه ما يروى ظمأها إلى الحياة ، وإلى الإعلان عن وجودها ، وإظهار آيات الخالق التي ائتمنها عليها . . فالبذرة أو النبتة إذن هي الطالبة للحياة ، والمهيأة لها ، والمتشوقة إليها . . وما الماء ، وما التراب ، وما الطين إلا عناصر مساعدة . فالحبة إذن هي الداعية لتلك العناصر ، الطالبة للاختلاط بها . . ومن هنا جاء النظم القرآني . .
« إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا . . كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ . . فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ »
! !