شأنه ، وما يصنع من هذا النبات . . أليس هو هو الإنسان ابن الماء والطين ؟ ثم أليس هذا الإنسان الذي هو محصول هذا الماء ، ومنبت ذلك الطين ، يصير حصيدا هشيما ، كما يصير النبات ابن الماء والطين حصيدا هشيما ؟
إن التطابق بين الصورتين على هذا التصوير المعجز ، هو آية من آيات اللّه . . ليس في مقدور بشر أن يمسك بخيط من خيوط نسجه المحكم الرائع ! وهل هذا كل ما هنالك من هذا الإعجاز في هذه الصورة ؟ ومعاذ اللّه أن ينفد إعجاز كلامه ، أو ينقطع جنى ثمره ، على مدى الأزمان ، وعلى كثرة الواردين والطاعمين .
انظر في قوله تعالى :
« فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ »
. .
وأكاد أدعك لتكشف عن سرّ هذا النظم ، الذي جعل اختلاط نبات الأرض بالماء ، ولم يجعل اختلاط الماء بالنبات . . هكذا :
« فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ »
، على ما يقتضيه مفهوم النظر الإنسانىّ لهذه الظاهرة . .
فالماء هو الذي يختلط بنبات الأرض ، ويسرى في كيانه ، فيبعث فيه الحياة ، ويخرجه من عالم الموات . . هكذا نرى ، وهكذا نقدّر ! ولكنّ عين المقدرة ترى ما لا نرى ، وتعلم ما لا نعلم ! فإن كنت تنكر هذه القدرة ، أو تشك في هذا العلم ، فهات قدرتك ، واستحضر علمك ، وقل لي ما ذا ترى هناك ؟ وما ذا تعلم مما بين الماء والنبات ؟ . .
أيهما المختلط وأيهما المختلط به ؟ وأيهما الفاعل وأيهما المفعول به ؟
ودع عنك ما أنت فيه من نظر ، وعلم . .
وانظر في كلمات اللّه تلك ، وخذ العلم الحق منها .
ولن أدعك كما قلت لك . . بل سأنظر معك ، وأتلقى العلم في صحبتك !