تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 992

مساهمون:

ص٩٩٢
وضع « الإنسان » أو « الناس » مكان الحياة الدنيا تجد : أولا : الإنسان - الذي هو من الماء - والوجود الذي أقامه هذا الإنسان من عالم الموات فكان تلك الحياة الدنيا - كالماء المنزل من السماء ، وما أثار في الأرض من انطلاق الحياة الكامنة فيها . . وثانيا : الإنسان ودنياه التي صنعها بيده ، ونسج خيوطها بعقله ويده - هو زرع ، يبزغ ، ويخضر ، ويمتد ، ويزهر ، ويثمر ، ثم يكون حصيدا هشيما ، كهذا النبات الذي يملأ وجه الأرض حياة وجمالا ، ثم يصير هشيما تذروه الرياح . . ! وثالثا : هذا الإنسان الذي هو ابن ماء السماء . . فيه نفخة من اللّه ونفحة من روحه . . قد جاء إلى هذه الأرض من عل ، فغيّر معالمها ، وزين وجوهها . . تماما كما ينزل ماء الغيث من السماء إلى الأرض فتهتز وتربو وتنبت من كل زوج بهيج . . ورابعا : الإنسان - ابن ماء السماء هذا - وإن كان علوىّ المتنزل ، فإن منبته من الأرض ، جاء منها ، وارتفع فوق سمائها ، ثم استوى عليها . . تماما كماء الغيث . . كان على الأرض ، ثم كان سماء فوقها ، ثم عاد إليها واختلط بها . . هذا ، ولك أن تذهب إلى ما لا ينتهى ، في عد ما يؤديه إليك النظر ، من مطالعة وجه الآية الكريمة ، على امتداد هذه النظرة . . ثم لك أيضا بعد هذا أن تدير نظرك إلى أكثر من اتجاه غير هذا الاتجاه . . وستجد معطيات كثيرة لا تنتهى . . ! قوله تعالى :
« وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
. .