تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 987

مساهمون:

ص٩٨٧
« الإنسان . . وما ينزل من السماء » التفسير : * قوله تعالى :
« إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ . . »
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، أنها تكشف عن وجه هذه الحياة الدنيا ، التي ذكرت الآية السابقة تعلق الناس بمتاعها ، وركوبهم مراكب البغي والطغيان في سبيل المتاع بها . وقد صورت الآية الكريمة هنا الحياة الدنيا في ألوانها ، وزخارفها ، التي تغرى الناس بها ، وتفتنهم فيها - بما نزل من السماء ، فخالط نبات الأرض ، فأخرج حبّا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبّا ، ولبست الأرض من ذلك كله حلة زاهية مختلفة الأصباغ والألوان ، وبدت كأنها العروس في ليل عرسها . . ثم إذا إعصار مجنون ملتهب ، يمس هذه الجنّات المعجبة ، وتلك الزروع المونقة ، ويضربها بجناحيه ، فإذا هي حصيد تذروه الرياح ، وبباب قفر يضلّ به القطا . - وفي قوله تعالى :
« وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها »
إشارة إلى تمكن أصحابها من جنى ثمارها ، وتناول قطوفها . . إذ أصبحت ناضجة الثمار ، دانية القطوف ، آمنة من تعرضها للآفات التي تفسد الزهر ، وتغتال الثمر . . فإذا اجتاحتها آفة وهي على تلك الحال من الجمال والنضارة ، كان ذلك أوجع وأفجع لأهلها . . كما يقول الشاعر :
إن الفجيعة في الرياض نواضرا * لأجلّ منها في الرياض ذوابلا
- وفي قوله تعالى :
« أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ »
. . « الحصيد » ما حصد من الزروع بعد نضجه . . و « تغن »