التفسير :
قوله تعالى :
« وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ »
هو عطف على الآية قبل السابقة ، وهي قوله تعالى :
« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ »
( آية : 18 ) . . أما الآية ( 19 ) وهي قوله تعالى :
« وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا »
فهي معترضة بين الآيتين ، لتكشف عن واقع هؤلاء المشركين ، ولتبيّن لهم أنهم أخذوا طريقا منحرفا عن الطريق العام الذي كان من شأنهم أن يستقيموا عليه ، لأنه في الأصل ، هو طريق الإنسانية كلّها . . ومن ضلالات هؤلاء المشركين أنهم يعمون عن آيات اللّه ، ويعشون في ضوء صبحها المشرق الوضيء ، فلا يرون فيها مقنعا لهم بأنها من عند اللّه ، وأن الرسول الذي يتلوها عليهم هو رسول اللّه . . فيقولون للرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه : « ائت بقرآن غير هذا أو بدله . . » ! وإذ يؤيسهم الرسول من إجابة مقترحهم هذا بقوله الذي أمره اللّه سبحانه أن يلقاهم به :
« قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ »
- تجرى الأحاديث فيما بينهم