تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 977

مساهمون:

ص٩٧٧
ومن هنا أيضا يختلف الناس ، وتختلف بهم الموارد والمشارب . . وإذا كلّ جماعة على مورد ، وكل أمة على مشرب . .
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ . . إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ . . وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ »
( 118 - 119 : هود ) . وقد كان جديرا بهؤلاء الضالين أن ينظروا إلى أنفسهم ، وإلى موقفهم المنحرف الذي خرجوا به على الفطرة الإنسانية ، فركبوا طريق الكفر والضلال ، وكان من شأنهم أن يكونوا مع الناس أمة واحدة مؤمنة باللّه . . وفي قوله تعالى :
« وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ »
إشارة إلى ما سبق أن قضى به اللّه سبحانه وتعالى من إمهال الظالمين ، والعاصين ، وأهل الكفر والضلال ، وإنظارهم إلى يوم البعث ، والجزاء - وأنه لولا ذلك القضاء الذي قضى به اللّه سبحانه وتعالى ، لأخذ على يد كل ضالّ ومنحرف ، في هذه الحياة الدنيا ، ولأوقع الجزاء عاجلا منجزا ، فلا يبقى في الناس ضال أو مفسد . . فالمراد بالكلمة التي سبقت من اللّه سبحانه ، هي حكمه وقضاؤه ، بأن يؤخّر الناس ليوم الدّين ، وأن يوفّى الناس جزاء أعمالهم ، فيكون منهم أهل النار ، كما يقول سبحانه :
« وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ »
( 119 : هود ) .

الآيات : ( 20 - 23 ) [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 20 إلى 23 ]

وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 20 ) وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ ( 21 ) هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 22 ) فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 23 )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 977 | عبد الكريم الخطيب