تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 979

مساهمون:

ص٩٧٩
في تساؤل جهول عقيم :
« لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ »
؟ . . وهم يريدون بتلك الآية آية حسيّة كتلك الآيات التي جاء بها موسى وعيسى عليهما السلام . . كما ذكر القرآن ذلك عنهم في قوله تعالى :
« فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ »
( 25 : الأنبياء ) . . ولو أنهم عقلوا لعرفوا أن اللّه سبحانه قد رفع قدرهم ، وأعلى في الناس منزلتهم ، إذ جاءهم بمعجزة تخاطب عقولهم ، وتتعامل مع مدركاتهم ، ولم يأتهم بمعجزة تجبه حواسّهم ، وتستولى على عقولهم ، وتشلّ حركة تفكيرهم . . إن اللّه سبحانه قد ندبهم للتعامل مع هذه المعجزة العقلية ، يدركون إعجازها ببصائرهم لا بأبصارهم ، ويتناولون قطافها بمدركاتهم لا بأيديهم ، ولكنهم أبوا إلا أن يكونوا أطفالا لا رجالا . . وقد أنكر اللّه عليهم هذا الموقف ، الذي وقفوه من القرآن الكريم ، ورأوا أنّه غير مقنع لهم ، كدليل سماوي . . فقال سبحانه وتعالى :
« وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
( 50 - 51 : العنكبوت ) . والقوم لم يكونوا على غير علم بما في آيات القرآن الكريم ، وما فيها من إعجاز متحد لقدرة الإنس والجن . . فهم أقدر النّاس على نقد الكلام ، والتعرّف تعرفا دقيقا على الفرق بين حرّ جواهره وزيفها ، وجيّدها ورديئها . . ولقد بهرهم القرآن الكريم ، فأخذوا به ، وسجدوا - على كفرهم - لجلاله ، وسطوته ، وقالوا فيه :
« إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ »
. . ولكنهم كانوا على عناد وكبر واستعلاء . . يأبون أن ينقادوا لبشر منهم ، وأن يعطوا ولاءهم له . . ! كما يقول اللّه تعالى على لسانهم .
« أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ * أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ »
( 24 - 25 : القمر ) .