الذّوق ، والتذوّق : الإحساس بطعم الشيء ومذاقه ، حلوا ، كان أو مرّا . .
والرحمة : النعمة ، والخير . .
والضرّاء : الضّرّ ، والسوء ، والشرّ . .
والمسّ : لمس الشيء لمسا رقيقا . .
والآية الكريمة تحدّث عن كفر « النّاس » بنعم اللّه ، وجحودهم لإفضاله . . وأنهم إذا مسّهم الضرّ جزعوا ، واستكانوا ، وضعفوا . . وإن أصابهم الخير ، وجرى عليهم النعيم . . طغوا ، وبغوا ولبسوا جلود الأفاعي والنمور .
وفي الآية تعريض بالمشركين ، وبمكرهم بآيات اللّه التي جاءهم بها رسول اللّه ، هدى ورحمة ، ليستنقذهم بها من ضلالهم ، وليخرجهم بها من عمى الجاهلية ، وسفهها ، وليضفى عليهم الأمن والسلام بعد أن مزّقتهم الحروب ، وعصفت بهم ريح البغي والعدوان . . وفي هذا يقول اللّه تعالى مذكّرا إياهم بما ساق إليهم من رحماته ونعمه ، بهذه الرسالة الكريمة المباركة ، وبهذا الرسول الكريم المبارك . . يقول تبارك وتعالى :
« وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها »
( 103 : آل عمران ) .
- وفي قوله تعالى :
« إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا »
إشارة إلى موقف المشركين من آيات اللّه ، والمكر بها ، والتعلل بالعلل الصبيانية علمها . .
- وفي قوله تعالى :
« قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ »
نذير شديد للمشركين ، وأنهم إذا مكروا بآيات اللّه ، فلن يفلتوا من عقاب اللّه . . إنهم يعلنون على اللّه حربا هم فيها المخذولون الخاسرون . . إنهم يبيّتون الشر ، ويدبرون له ، واللّه سبحانه بعلمه وقدرته مطلع على ما يبيّتون ، مفسد ما يدبرون .