تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 975

مساهمون:

ص٩٧٥
فهذه وتلك من الجرائم التي تورد مرتكبيها موارد الهلاك والبوار :
« إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ »
. قوله تعالى :
« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ . . سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
. مناسبة هذه الآية لما قبلها ، أنها تكشف عن افتراء المشركين على اللّه وتكذيبهم بآياته . الأمر الذي عدّه اللّه سبحانه وتعالى جريمة عظمى ، توعد مجرمها بالخزي والخسران . . فقد عبد هؤلاء المشركون آلهة اتخذوها لهم من دون اللّه ، وقالوا عنها :
« هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ »
وقالوا . .
« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »
. . وهذا افتراء على اللّه . . وقد كذبهم اللّه وفضحهم بقوله :
« قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ ؟ »
أي أتتحدثون إلى اللّه بما لا يعلم اللّه له هذا الشأن الذي تتحدثون به عنه ، لا في السماوات ، ولا في الأرض ؟ إنه شئ لا وجود له . . وإذا كان لا وجود له في علم اللّه ، فهو غير موجود أصلا ، ولا يوجد أبدا . . إنها أوهام وضلالات ، لا توجد إلا في عقولكم ، وهي محض افتراء واختلاق . . تنزّه اللّه سبحانه وتعالى عن أن يكون له شريك ، أو شفيع من خلقه ، فضلا عن أن يكون هذا الشريك أو الشفيع من واردات الوهم والاختلاق ! . وفي قوله تعالى :
« ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ »
إزراء بهؤلاء المشركين ، وتسخيف لأحلامهم ، إذ أعطوا ولاءهم وعبوديتهم ما لا يملك لهم ضرّا ولا نفعا . . وليس أخسر صفقة ولا أضلّ سعيا ، ولا أحمق عقلا ، ممن يتعامل مع ما لا يدفع عنه ضرّا ، ولا يجلب له نفعا ، فإن العاقل لا يأخذ وجهة إلى عمل ،