تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 974

مساهمون:

ص٩٧٤
ولا كاتب ، ولا متحدث إليهم بأي حديث مما يحدثهم به الآن من كلام اللّه الذي أوحى به إليه ، بعد هذا العمر الطويل ، الذي عاش فيه مع نفسه ، منقطعا إلى ربه ! ولكن هكذا شاء اللّه لمحمد أن يكون مستقبل وحيه ، ومتلقى كلماته ، ومبلّغ آياته . . ولو شاء اللّه غير هذا لكان ، فلم يكن محمدا رسولا ، ولا مبلغ رسالة ، ولا مسمعا الناس هذا الذي سمعوه منه من آيات اللّه . فمن نظر في حال محمد قبل الرسالة وبعدها ، ومن طالع وجوه هذه الآيات السماوية التي نزلت عليه ، لم يقم عنده أدنى شك في أن محمدا هو رسول اللّه ، وأن ما يحدّث به عن اللّه هو من عند اللّه ، ومن كلمات اللّه . . ذلك مع صرف النظر جانبا عما في آيات اللّه نفسها من دلائل الإعجاز ، التي تشهد بأنها ليست من قول بشر ، وأنها من كلام رب العالمين . قوله تعالى :
« فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ »
. فتراء الكذب على اللّه ، هو اختلاق القول عليه ، وتقوّل الأحاديث عنه ، بإيرادها ابتداء ، أو بالتبديل والتحريف فيها . . فأظلم الظالمين من يجرؤ على ركوب هذا المركب المهلك فيتقول على اللّه ، ويفترى الأحاديث عليه . . وأظلم الظالمين من يرى آيات اللّه ، ويستمع إليها . . ثم يكذب بها ، ويصم أذنيه عنها ، ويغلق عقله وقلبه دونها . .