دعواهم إلى الإيمان بهذا النبي ، فإذا لم يؤمنوا به ، فقد كفروا بالكتاب الذي في أيديهم ، وبهذا لم يكونوا من المؤمنين . .
وفي قوله تعالى :
« قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ »
توكيد لعموم رسالة النبيّ الأمىّ ، وأنه مبعوث للناس جميعا ، ولهذا أمر اللّه نبيه الكريم أن يؤذّن في الناس ، بما أمره اللّه أن يؤذن به فيهم :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً »
.
وهذا القول ليس من قول النبىّ الذي حكاه القرآن عنه ، وإنما هو مما أمره اللّه به ، فقال تعالى :
« قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً . . »
ثم أتبع هذه الدعوة بعرض بعض ما للّه الذي يدعو إلى الإيمان به ، من صفات :
« الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ »
. . فاللّه سبحانه له ملك السماوات والأرض ، لا شريك له في ملكه ، ولا إله معه - بيده الحياة والموت ،
« فَآمِنُوا بِاللَّهِ »
الذي هذا ملكه ، وذلك سلطانه ،
« وَرَسُولِهِ »
الذي يحمل رسالته إلى الناس جميعا . .
« النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ »
فهذا الرسول ، من صفاته أنه نبىّ أمي ، لا يقرأ ولا يكتب ، وأنه يؤمن باللّه ، ويؤمن بكلمات اللّه التي نزلت عليه ، وعلى رسل اللّه من قبله . .
« وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ »
فإن في الإيمان باللّه ورسوله ، وفي اتباع هذا النبىّ والاستجابة له - الهداية والرشاد ، ولن يكون لمخالفه والمتأبّى عليه ، والمحادّ له ، رجاء في هدى أو مطمع في نجاة .
وقوله تعالى :
« وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ »
هو تحريض لليهود على متابعة النبي والاستجابة له ، والانتصار لدعوته ، وذلك أن