التفسير : الأسباط : جمع سبط ، وهو الحفيد ، والمراد بالأسباط هنا هم الذرية التي ولدت لأبناء يعقوب الاثني عشر ، الذين دخلوا مصر في عهد أخيهم يوسف ، والذين كان منهم بنو إسرائيل الذين أخرجهم موسى من مصر . .
ويظهر من هذا أن القوم لم ينزعوا عنهم عصبية البداوة ، التي دخلوا بها مصر ، بل ظلت متحكمة فيهم طوال تلك الأجيال التي عاشوها بين المصريين ، فاحتفظ كلّ ولد من أبناء يعقوب الاثني عشر بنسب ذريته إليه من بعده ، فكما كانوا اثنى عشر ولدا ، صاروا فيما بعد اثنتي عشرة قبيلة ! وفي قوله تعالى :
« وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً »
إشارة إلى أن اللّه سبحانه وتعالى ابتلاهم بهذا التمزق في عواطف المودة والإخاء بينهم ، فقطّع أوصال هذه الأخوّة ، التي كان من شأنها أن تجمع بعضهم إلى بعض ، وأن تجعل منهم كيانا واحدا ، خاصة وهم في دار غرية ، وليس هذا فحسب ، بل هم في وجه محنة قاسية بما رماهم به فرعون من بلاء . .
وفي قوله تعالى :
« أَسْباطاً أُمَماً »
إشارتان :
الأولى : أن أعدادهم المقطعة إلى اثنتي عشرة قطعة ، كانت أعدادا كثيرة ، وأن كل قطعة منها هي أمة ، في كثرة عددها . . أولا ، وفي تمايزها عن غيرها . .