تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
الحدّ من العذاب الذي هم فيه ، وذلك رحمة من رحمته ، ولولا ذلك لضاعف لهم هذا العذاب الذي هم أهل له بما ارتكبوا من آثام . وقوله تعالى :
« الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ »
. في هذه الآية أمور . . منها : أولا : أنها بيان لمن يستجيب اللّه لموسى فيهم من قومه ، ويكتب لهم في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، وأنهم هم الذين يتقون اللّه ويؤتون الزكاة ، ويؤمنون بآياته ، ويعملون بها ويستقيمون عليها . . وذلك في عهد موسى ، وإلى أن يأتي النبيّ الأمى الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل . وثانيا : إذ جاء هذا النبىّ الأمىّ الذي يجدون صفته عندهم في التوراة والإنجيل . فإن اللّه لا يكتب لهم الرحمة ولا يدخلهم مداخل المؤمنين ، حتى يتبعوا هذا النبىّ ويؤمنوا به . .
« الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ »
فهؤلاء هم اليهود والنصارى ، وقد عرف الفريقان صفة هذا النبىّ في كتبهم التي بين أيديهم ، وأمروا بالإيمان به عند ظهوره . . وثالثا : من صفات هذا النبيّ . . أنه رسول ، ونبىّ ، وأمي ، وأنه يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، ويحلّ لهم الطيبات ويحرّم عليهم الخبائث ، ويضع عنهم إصرهم ، أي العهود التي أخذها اللّه عليهم ، وهي الأحكام التأديبية التي أدّبهم بها ، وفرض عليهم التزامها ، كتحريم كل ظفر ، وكتحريم شحوم الغنم والبقر إلا ما حملت ظهورها ، أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ، وكتحريم
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 494 | عبد الكريم الخطيب