تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
ثانيا . ولهذا كان الملاحظ في العدد هو الأمة لا الأسباط ، لذلك أنّث العدد بجزئيه ، كأنه قال :
« وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً »
. . فأمة هي التمييز لهذا العدد لا الأسباط ، وقد جاء التمييز جمعا ولم يجئ مفردا كما هو الشأن في تمييز الأعداد المركبة ، للدلالة على أن الأمة الواحدة من هؤلاء القوم هي أمم ، في مختلف مشارب أفرادها ، وتنازع أهوائهم . . فكل جماعة في داخل هذه الأمة هي أمة ، في اتجاه أهوائها ، واختلاف مشاربها . ثانيا : أن ذكر الأسباط ، يشير إلى أن هذا التقطيع لتلك الجماعة قام على أسلوب خاص ، وهو أن كل قطعة ترجع في أصلها إلى أبيها الأول من أبناء يعقوب . . وقوله تعالى :
« وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ »
. استسقاه قومه : طلبوا السّقيا منه ، حيث كانوا في الصحراء ، ولا ماء هناك . . وقد ثارت ثائرتهم في وجه موسى ، وكادوا يكونون عليه لبدا ، فأوحى اللّه إليه أن يضرب بعصاه الحجر ، فيخرج منه الماء الذي يشربون منه . . وقد ضرب موسى بعصاه الحجر ، فانبجست منه اثنتا عشرة عينا ، بعدد أسباطهم ، أو أممهم . والانبجاس : تدفق الماء من محبسه في رفق ولين . . ثم كان التدفق الهادر بعد أن أخذ الماء مجراه ، وقد جاء قوله تعالى :
« فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً »
( 60 : البقرة ) - جاء بالوصف الذي يضبط هذه الصورة كلها . . وقوله تعالى :
« قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ »
إشارة إلى أن كل جماعة من تلك الجماعات الاثنتى عشرة قد علمت المشرب الذي لها من تلك العيون التي
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 500 | عبد الكريم الخطيب