تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
لموسى ما سأل في قومه أن يكتب لهم في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، إذ كان قول اللّه لموسى :
« عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ »
حكما عاما يقع على الناس جميعا ، ولا يتعلق بهذا الدعاء الذي دعا به موسى ربّه . وفي هذا ما يدلّ على أن اللّه سبحانه لم يشمل بني إسرائيل بتحقيق هذا الدعاء فيهم ، بل وضعهم جميعا تحت الحكم العام الذي يأخذ اللّه به عباده ، وهذا يعنى أن اللّه سبحانه وتعالى يعلم من هؤلاء القوم أنهم لن يستأهلوا هذه النعمة التي لو استجاب اللّه لموسى فيها ، لكانت بركة تحفّ بهم إلى يوم القيامة . . ذلك أن القوم قد مسّتهم لعنة اللّه قبل ذلك ، ونزل بهم غضبه ، فكان ذلك هو الثوب الذي يلبسونه ، وتلبسه أجيالهم المتتابعة أبد الدهر . . وانظر . . إن اللّه سبحانه وتعالى استجاب لجميع أنبيائه فيما سألوه لأقوامهم من خير أو شر . فهذا نوح عليه السلام يدعو ربه بهلاك قومه :
« رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً »
( 26 - 26 : نوح ) . فيهلكهم اللّه بالطوفان . وإبراهيم - عليه السلام - يقول :
« رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ »
فيكون جواب اللّه له :
« فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ »
( 100 - 101 : الصافات ) ويقول :
« رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . . »
فيجىء حكم اللّه :
« قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
( 136 : البقرة ) وموسى عليه السلام ، يدعو ربّه ليأخذ فرعون وملأه ، وهارون - عليه السلام - يردد معه الدعاء :
« رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ