ونقم ، ومن عافية وبلاء ، هو امتحان لإيمانهم ، وابتلاء لحمدهم للخير أو كفرهم به ، ولصبرهم على الضرّ أو جزعهم منه . .
فالذي ابتلى به بنو إسرائيل بعد خروجهم من مصر هو نعمة وعافية ، ولكنهم كفروا بهذه النعمة ، وتمردوا على اللّه بتلك العافية ، فابتلوا بالبلاء والنقمة .
وقوله :
« أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ »
هو تضرع من موسى إلى اللّه أن يغفر لهم ويرحمهم ،
« وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ »
؟ . . إنه هو ولىّ من يتوب إليه ، ويلجأ إلى حماه . .
وفي النظم القرآني تقديم وتأخير . . فاختيار موسى لمن اختارهم من بني إسرائيل لميقاته مع ربه ، كان قبل أن تقع هذه الأحداث التي وقعت في بني إسرائيل ، من عبادة العجل ، وما كان بين موسى وهارون ، من لوم ، ومؤاخذة ، وفي هذا إلفات إلى ما ينبغي الالتفات إليه من أمر القوم ، على حسب ما يقع للناظر إليهم ، وما يطلع عليه من منكراتهم وآثامهم . . !
الآيات : ( 156 - 159 ) [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 156 إلى 159 ]
وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 ) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 157 ) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 158 ) وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 159 )