تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 823

مساهمون:

ص٨٢٣
قبل منهم ما اعتذروا به ، ولم يراجعهم فيه ، ولم يدخل معهم في جدل لا جدوى معه . ولا ينقض هذا التأييد السماوي لرأى النبىّ في هؤلاء المعتذرين ، ما جاء من عتاب للنبىّ من اللّه سبحانه وتعالى في قوله جلّ شأنه :
« عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ »
. فهذا العتاب ، هو - في الواقع - مدح للنبىّ ، ورضى كريم عنه ، على حين أنه فضيحة لهؤلاء المعتذرين ، وكشف لنفاقهم . . وقد ردّ اللّه سبحانه وتعالى على هؤلاء المنافقين بما يكبتهم ، ويملأ قلوبهم حسرة وكمدا . . فقال جلّ شأنه :
« قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ »
. ففي قوله تعالى :
« قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ »
أمور : منها : أن النبىّ صلوات اللّه وسلامه عليه ، هو المأمور بتبليغ هذا الرد السماوي ، بقوله تعالى : « قل » . . وفي هذا تكريم للنبىّ ، بوضع هذا السلاح السماوىّ في يده ، ليضرب به في وجه هؤلاء الذين آذوه بهذا المنكر من القول الذي قالوه عنه . . ومنها : الإشارة إلى النبىّ الكريم بضمير الغيبة « هو » وظاهر النظم يقضى بأن يكون النبىّ هو المتحدّث عن نفسه . . هكذا : قل إنني أذن خير لكم » - وفي هذا إشارة إلى أن الذي يتولى الدفاع عن النبىّ ، هو اللّه سبحانه وتعالى ، وأنه إذا كان النبىّ في غير محضر من هؤلاء الذين يقولون فيه هذا القول المنكر ، فإن اللّه سبحانه وتعالى ، هو وليّه ، وهو الذي يدافع عنه ، ويفضح المتآمرين عليه . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 823 | عبد الكريم الخطيب