تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 820

مساهمون:

ص٨٢٠
في المجتمع الإسلامي ، حتى لتجعل فرضا على كل مسلم نزل به ابن سبيل ، أن يجعله ضيفا عليه ، وأن يقدّم إليه من البشاشة والرعاية والإكرام ما يقدّم للضيف العزيز ، دون منّ أو أذى ، ودون ضيق أو تكره . . وفي تسمية ابن السبيل ضيفا ، رعاية لهذا الواجب الذي ينبغي للمضيف أن يؤديه له ، وصيانة لابن السبيل من أن ينظر إليه ، أو ينظر هو إلى نفسه ؛ نظرة المتطفل . . وكلا إنه صاحب حق ، وهو إذ ينزل بأحد المسلمين ، فإنما ليستقضى حقّه عنده ! فأين في دنيا الناس ، هذا المجتمع الذي ينزل فيه الفقير والمسكين منزلة الضيف العزيز المكرم ؟ إن ذلك لن يكون إلا في المجتمع الإسلامي ، الذي يحفظ شريعة الإسلام ، ويقيم سلوكه عليها ! ! « فريضة من اللّه » . أي هذا التشريع الذي شرعه اللّه في أموال الأغنياء ، ثم ردّ هذه الأموال على تلك الجهات ، التي بينها اللّه سبحانه وتعالى في الآية الكريمة - هذا التشريع ، هو فرض محكم فرضه اللّه على المسلمين ، وأوجب عليهم أداءه ، على هذا الوجه الذي شرعه .
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » *
. أي أن هذا التشريع الذي شرعه اللّه سبحانه وتعالى ، هو مما قضى به علمه وحكمته . . علمه الذي يحيط بكل شئ ، وينفذ إلى كل شئ ، ويستولى على كل شئ . . وحكمته المقدّرة لكل أمر ، المحكمة لكل تدبير . . فليس بعد قضاء اللّه قضاء ، ولا بعد تدبيره تدبير ، ولا وراء حكمه حكم . . من أخذ به اهتدى وأمن ، وسعد ، ومن عدل عنه ، ضلّ وخاب وشقى !
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 820 | عبد الكريم الخطيب