في سبيل اللّه - جاء إليه - صلوات اللّه وسلامه عليه - كثير من المنافقين يعتذرون إليه بأعذار كاذبة ، وقد قبلها النبىّ منهم ، وتركهم وما اختاروا لأنفسهم ، من القعود عن الجهاد ، وإيثار العافية والسلامة لأنفسهم ، على ما عند اللّه للمجاهدين ، من رضى ورضوان .
وما ذا يكون من النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - حيال هؤلاء المعتذرين عن الجهاد ، غير الذي فعله معهم ؟ إذ تركهم لشأنهم ، وأعفاهم من مئونة الجهاد مع المجاهدين ؟ .
وما ذا كان غناء أمثال هؤلاء المتكرهين للجهاد ، إذا هم حملوا عليه حملا ، وأخذوا به قسرا ؟ أمثل هؤلاء يكون للمسلمين منهم قوة ينتفع بها في هذا المجال ؟ .
إن الجهاد في سبيل اللّه قرية من أعظم القربات إلى اللّه . . والقربات إنما لكي تقع موقعها من القبول عند اللّه سبحانه وتعالى - ينبغي أن تكون عن تطوع واختيار ، وعن استعداد للتضحية والفداء ، بل وعن اشتهاء للتضحية والفداء ! إن هؤلاء المتكرهين للحرب ، المؤثرين للسلامة والعافية في أنفسهم ، على الجهاد في سبيل اللّه ، والاستشهاد في سبيل اللّه - هؤلاء هم أشدّ على المجاهدين بلاء من العدو الذي يلقونه في ميدان القتال . . إن هؤلاء المنافقين هم صوت الهزيمة الذي يندسّ بين المجاهدين ، وإنّهم لهم السلاح الخفىّ للعدوّ يضرب به في جبهة المجاهدين . . ولهذا ، فقد كان ما فعله النبىّ ، من عزل هذه الجماعة المثبطة ، عن الجيش المجاهد - كان ذلك هو الحكمة في صميمها ، ولهذا جاء قوله تعالى :
« لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ »
- جاء مؤيدا لما رآه الرسول في هؤلاء المعتذرين ، حيث