يقول الرسول الكريم : « أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم . . من مات وعليه دين فأنا وليّه . . ومن مات وله مال فماله لورثته ! » هذا شئ رائع معجز . . لا يمكن أن يقع في حساب تشريع وضعىّ ، مهما بلغ من المثاليّة والإحكام . . وإنما هو ممّا تجىء به السّماء من رحماتها وبركاتها .
وإنه بحسب الإسلام أن يقدّم للإنسانية هذه اللفتة الرائعة من لفتاته في بناء المجتمع ، وحياطة بنيانه من دواعي التصدّع والتشقق . . فتلك نظرة من نظراته النافذة إلى الصميم من حياة المجتمع ، لا تستطيع الشرائع الوضعية في أعمق نظراتها أن تحوم حولها .
« وفي سبيل اللّه » .
المراد بسبيل اللّه هنا ، ما ينفق من مال الصدقات في تجهيز المجاهدين في سبيل اللّه ، وفي إمدادهم بالعتاد والسلاح والمؤن وغيرها ، مما يعين المجاهدين على الجهاد ، لتأمين المجتمع ، وحمايته من عدوان المعتدين . .
« وابن السبيل » . .
وهو المسافر ، المنقطع عن أهله . . ولا زاد معه . .
والمسافر الذي على تلك الصفة ، هو إنسان في معرض الضياع والهلاك ، إن لم يجد اليد الرحيمة التي تمتد إليه بالبر والإحسان ، فتدفع عنه عادية الجوع التي تهجم عليه ، وتريد اغتياله . .
وفي جعل بيت المال هو الذي يقوم بهذا الأمر ، ويتولّى رعاية أبناء السبيل - في هذا ضمان موثّق لحماية هذه الطائفة ، إذ كان بيت المال بموارده الكثيرة ، أقدر على كفالة هذه الجماعة ، وتوفير أسباب الحماية لها . . ثم هو - من جهة أخرى - صيانة لكرامة الإنسان ، من أن يمدّ يده إلى غيره من الناس ، أو أن يستشعر
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 818
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٨١٨