ولن تقوم سلامة هذا الجسد ، إلا بسلامة جميع أعضائه . .
( وَالْمَساكِينِ )
هم الصنف الثاني من الأصناف الثمانية التي جعل الإسلام لكل صنف منها نصيبه في الزكاة . .
وقد اختلف المفسّرون في التفرقة بين الفقير والمسكين ، فقال بعضهم إنهم صنف واحد ، والعطف الواقع بينهما هو من عطف البيان . . وقال آخرون : الفقير من يجد قوت يومه ، والمسكين من لا يجده ، وقال غيرهم عكس هذا . . وقال الأكثرون : الفقير الذي مع فقره لا يسأل ، والمسكين هو من يسأل . . إلى كثير من الآراء التي لم تفرق تفرقة واضحة محددة ، بين الفقير والمسكين .
والرأي الذي نراه ونستريح إليه ، هو أن المساكين ، هم صنف قائم بذاته ، معروف بصفة مميزة له عن الفقراء . . وهم - أي المساكين - الفقراء من أهل الذّمة الذين فرضت عليهم الجزية . . فهم - والحال كذلك - أشبه بالأرقاء ، المكاتبين ، الذين فرض لهم في الزكاة نصيب . . حيث يقول تعالى :
« وَفِي الرِّقابِ »
.
وفي يقيننا أنه ليس في المسلمين مسكين ، وإن كان فيهم الفقير . . لأن المسكين : من المسكنة والذلة والضراعة ، ولا يلبس المسلم - مع الإسلام - ثوب المسكنة والذلة والضراعة أبدا ، وإن عضّه الفقر ، وأضرّ به الضرّ .
وقد ذكر اللّه تعالى فقراء المسلمين ، فقال سبحانه :
« لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً »