تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 813

مساهمون:

ص٨١٣
على أن ينظروا إليه ، ويتعقلوه ، ويتدبروا آياته . .
« فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ »
( 137 : البقرة ) . . ذلك أنه ليس من الخير للإنسان في نفسه أن يدين بدين لا يعرضه على عقله ، وينظر فيه بنفسه ، ويجد فيه داعيا مسمعا يدعوه إليه ، وعاطفة قوية تعطفه عليه . . فإنّ دينا يدخل على الإنسان من غير هذا الطريق - طريق النظر والاقتناع - ، لا يكون له سلطان مؤثّر في سلوك الإنسان ، وفي انتفاعه بما يحمل هذا الدين من عقيدة أو شريعة . . هذا ، ويرى كثير من الفقهاء أن نظرة الإسلام إلى هذا الصنف من ضعاف الإيمان الذين تألفهم الإسلام بالعطاء - إنما كان ذلك في أول الإسلام ، حيث حاجة المسلمين إلى من يكثّر جمعهم ، ويسند ظهرهم من الرجال . . ولكن لمّا قويت شوكة الإسلام ، وكثرت أعداد المسلمين لم يكن ثمة داع يدعو إلى عملية التأليف هذه ، فقد تبيّن الرشد من الغى . . فمن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر ، وإن اللّه لغنىّ عن العالمين . . وعلى هذا ، فقد أسقط القائلون بهذا الرأي فريضة المؤلّفة قلوبهم ، من الزكاة ، بعد أن قوى الإسلام ، كما أسقطوا فريضة من في الرقاب ، وهم الأرقاء المكاتبون ، بعد أن انتهى الرقّ . والذي نراه ، أن تأليف القلوب ، وشدها إلى الإسلام ، والعمل على تعاطفها معه ، أمر لازم للدعوة الإسلامية في حال ضعف المسلمين وقوتهم على السواء . فتأليف القلوب على الإسلام ، وقتل ضغنها عليه ، وشنآنها له - هو تدبير حكيم ، وسياسة رشيدة ، لا تستغنى عنها دعوة جاءت لهداية الناس ، وخيرهم ، وإسعادهم . .