تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 809

مساهمون:

ص٨٠٩
نظام يحكم الجماعة ، ويدفع عدوان بعضها على بعض . . وذلك بمدّ أيديهم إلى ما ليس لهم . . وفي هذا إزعاج للمجتمع ، وإثارة للفتن والاضطرابات في كيانه . . ويهددونه بإشاعة البطالة ، وسوء استغلال الموارد المتاحة له . . حيث لا يجد الفقير القدرة على العمل ، وهو تحت وطأة الجوع والحرمان . . وإذا وجد القدرة فلن يجد بين يديه الوسائل التي تمكنه من العمل . . وفي هذا خسارة يعود ضررها على المجتمع كله ، وبخاصة أغنياء المجتمع ، الذين يفقدون اليد العاملة القوية التي تعمل لهم ، كما يفقدون اليد القادرة على تبادل المنافع معهم . . ومن هنا كان من تدبير الإسلام لمحاربة الفقر ، وحماية الفقراء من قسوة هذه الآفة المهلكة - أن فرض على المسلمين الزكاة ، وجعلها ركنا من أركان الدين ، لمن ملك نصابا معيّنا من المال ، وكان من تدبير الإسلام أيضا أن بدأ بالفقراء ، وجعل داءهم هو الداء الأول ، الذي يتهدد المجتمع ، بالضّياع ، ويؤذنه بالهلاك . . إن لم تعمل الجماعة جاهدة على محاربة هذه الآفة ، ورصد كل قواها للقضاء عليها ، وشفاء المجتمع منها . . ثم كان من تدبير الإسلام أيضا في هذه السبيل ، أن دعا إلى البرّ والإحسان ، وحض عليه ، ووعد المنفقين بالجزاء الجزل ، والثواب العظيم . .
« مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ »
. والتكافل بين المسلمين هو ملاك الشريعة الإسلامية . . إذ المسلمون في حقيقتهم كيان واحد . . كل فرد منهم هو عضو في الجسد الاجتماعي الكبير . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 809 | عبد الكريم الخطيب