تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
به ، فكيف يجرؤ هؤلاء السحرة على أن يعلنوا إيمانهم بموسى ، ومتابعتهم له ؟ ذلك عدوان على حق فرعون الذي له في رقاب العباد ! وسرعان ما يأخذ فرعون السحرة بتهمة الخيانة له وللوطن :
« إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ »
. . إذن فالسحرة متّهمون بالتواطؤ مع موسى على إخراج الناس من المدينة ، ليشهدوا هذا الذي مع موسى من سحر يتحدّى به سحر الساحرين ، ويبطل ما معهم من كيد يكيدون له به ، وذلك بما وقع بين السحرة وبينه من اتفاق ، حتى تكون الفضيحة مدوّية ، يشهدها الناس جميعا ، ويتحدث بها القوم كلّهم . . هكذا صاغ فرعون التهمة ، ورمى بها في وجه السحرة . . تم ها هو ذا يقضى قضاءه فيهم . . إنه يخلق التهمة ، ، ويحكم بالإدانة فيها ، ويقدر العقوبة المناسبة لها .
« لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ »
. إنها قتلة شنعاء ، يجد فيها فرعون بعض الشفاء ، لما فجعه به هؤلاء السحرة ، الذين خذلوه في موقفه من موسى ، ثم خانوه في متابعتهم لموسى ، واستسلامهم له . وتقطيع الأيدي والأرجل من خلاف ، لا يقضى على الكائن الحىّ فورا ، بل تظل الحياة ممسكة به زمنا يعالج فيه آلام الموت وسكراته ، فقطع اليد اليمنى ، مع الرجل اليمنى ، أو العكس ، من شأنه أن يقضى على الإنسان في الحال ، وليس كذلك إذا قطعت اليد اليمنى مع الرجل اليسرى أو اليد اليسرى مع الرجل اليمنى ، فإن الإنسان يظل على الحياة وقتا أطول ، حيث يحتفظ الإنسان بنصف
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 458 | عبد الكريم الخطيب