تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
السماء ، فوقع على الأرض ، كما يقع ضوء الشمس على معالم الكون الأرضىّ ، فيبدّد الظلام ، وينسخ معالمه . . أو كما تقع الصواعق بالرجوم ، فتهلك القوم الظالمين . . ورأى السّحرة شيئا لم يكن من واردات السّحر الذي معهم ، واستيقنوا أن ما مع موسى ليس من السحر في شئ ، وأنه ليس في مقدور بشر أن يأتي به . . فهو إذن عمل من أعمال السّماء ، وقدر من أقدارها ، وضعته إلى يد موسى ، ليكون شاهد صدق على أنه رسول من ربّ العالمين . . تلك هي شهادة أهل الخبرة ، وأصحاب الكلمة في هذا الأمر . . وليس لأحد قول بعد الذي قالوه . .
« فَغُلِبُوا هُنالِكَ »
أي في ميدان المعركة ، وكان غلبهم تسليما وإذعانا ، كما يستسلم الأسير لآسره .
« وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ »
أي رجعوا أذلّاء ، يواكبهم الخزي والصّغار ، وتصحبهم الذلّة والمهانة . والضمير هنا يعود إلى فرعون والملأ الذين معه ، إذ كان الأمر أمرهم ، والمعركة معركتهم . وفي التعجيل بهذا الحكم ، تلخيص لما وقع في نفوس الناس ساعتئذ . . لقد خسروا المعركة . ما في ذلك شك . . وإن كان هناك جيوب في المعركة لم يصفّ حسابها بعد ، فإنها لا تؤثر أي أثر في الحكم الواقع على المعركة ، وهو أن الهزيمة قد حلّت بفرعون وملائه
« فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ »
. . هذا هو شعار الموكب الذي يسبق القوم إلى المدينة ، ليذيع في أهلها هذا النبأ المثير المخيف ، وليبعث في النّاس المشاعر التي يستقبلون بها هذا الموكب المهزوم .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 456 | عبد الكريم الخطيب