تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 744

مساهمون:

ص٧٤٤
وفي عطف المسيح بعد الفصل بقوله تعالى
« أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ »
إشارة إلى أن المسيح في ربوبيته عند أتباعه ، يأخذ وضعا خاصا ، غير الوضع الذي للأحبار عند اليهود ، وللرهبان عند النصارى . . فهؤلاء الأحبار والرهبان ليسوا أربابا عند أتباعهم بصورة قاطعة ، وإنما هم أشبه بالأرباب . . أما المسيح فهو عند أتباعه - النصارى - ربّ بكل معنى الكلمة للفظة ربّ . . وقوله تعالى :
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ »
. . الضمير في « أمروا » يعود إلى هؤلاء المخاطبين من أهل الكتاب - من يهود ونصارى - كما أنه يشمل الأرباب الذين اتخذوهم ، من الأحبار والرهبان ، والمسيح ابن مريم . . فهؤلاء وأولئك جميعا مطالبون بأن يعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو . . فهذا هو الإيمان الذي لا يدخل إنسان في عداد المؤمنين إلا به ، وهو الإيمان الذي أمر اللّه سبحانه وتعالى به رسله ، وجاءت به كتبه التي أنزلها عليهم . . وقد تنزه اللّه تعالى عن الشرك الذي يدين به المشركون . .
« سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ »
. وقوله تعالى :
« يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
في هذه الآية الكريمة إشارة مضيئة إلى مستقبل الإسلام ، وأنه « نور اللّه » الذي يريد المشركون ، والكافرون ، والمنافقون ، أن يطفئوه بأفواههم . . وإضافة الإطفاء الذي يريده هؤلاء الضالون بنور اللّه - إضافته إلى أفواههم ، لأن أفواههم هي التي تنطق بهذا الزور والبهتان ، والافتراء على اللّه ، ونسبة الولد إليه . . كما يقول سبحانه :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ »
. . فهذه الأفواه التي تنطق بهذا الضلال ،