الولد والأهل والمال والموطن ، على الإيمان باللّه ورسوله والولاء للمؤمنين ، والجهاد في سبيل اللّه ، فهو أقرب إلى الجبهة المعادية للإسلام ، منه إلى الجبهة الموالية له . . « والمرء مع من أحبّ » .
وفي وصف الأموال ، بأنها أموال مقترفة إشارة إلى أن المال غاد ورائح . . وأنه أشبه بالمنكر ، إذ كان أكثر ما يجئ المال من حصيلة الصراع بين الناس والناس .
وفي قوله تعالى :
« وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها »
إشارة إلى ما قد يصيب السّوق التجارية من كساد ، حين تقوم القطيعة بين المؤمنين والمشركين .
وفي قوله تعالى : « فتربصوا » تهديد ووعيد لأولئك الذين يؤثرون علاقاتهم الدنيوية ، على الإيمان باللّه ورسوله والجهاد في سبيل اللّه . . والتربص :
الانتظار . . ووراء هذا الانتظار ما يسوء أولئك الذين آثروا الآجلة على العاجلة حين يرون نصر اللّه للمؤمنين ، وما فتح اللّه عليهم به من مغانم في الدنيا ، ورضوان في الآخرة ، وجنّات لهم فيها نعيم مقيم .
ويلاحظ أن قوله تعالى :
« قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ
. . الآية » قد انتظم كل ما تتعلق به النفوس ، وتحرص عليه . . وليس وراءه من أمور الدنيا ما يطلبه الإنسان ، ويعلق به . .
كما يلاحظ أيضا أن هذه الأمور قد جاءت في النظم القرآني مرتبة الدرجات . . الأهمّ ، فالمهم ، فما هو دونه . . وهذا ما يجعل المؤمن أمام تجربة ذات شعب ، وأنه قد يؤثر إيمانه على بعضها دون بعض ، أو يؤثرها جميعا عليه ، أو يؤثر إيمانه عليها جميعا . . كما أن هذه التجربة تنتظم المسلمين جميعا ، لا يكاد أحد منهم يفلت من الدخول فيها ، فمن لم يكن له أب كان له ولد . . ومن لم يكن له ولد ، ولا والد ، كان له زوج . . ومن لم يكن له واحد من هؤلاء كان له مال ،