المكلّف على ما وقع منه فعلا ، وصار علما واقعا له ، بعد أن كان في علم اللّه . .
وقوله تعالى :
« وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً »
معطوف على قوله تعالى :
« وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ »
. .
والوليجة : الملجأ ، والمعتمد ، الذي يلجأ إليه الإنسان ، ويتخذ منه جنّة ووقاية له . . والمعنى ، أن المطلوب من المؤمن هو الجهاد في سبيل اللّه ، وموالاة اللّه ورسوله والمؤمنين ، والاعتماد على كفاية اللّه ورسوله والمؤمنين له ، دون أن يقوم بينه وبين المشركين ولاء ، فلا يدخل معهم في خلف ، ولا يلج لهم أمرا يلتمس منه خيرا لنفسه ، أو سلامة مما يتوقّع من بلاء . . فإذا لم يقع منه هذا ، لم يكن أهلا لأن يدخل الجنّة التي وعدها اللّه المتقين من عباده . .
وقوله تعالى :
« وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ »
تحذير للمؤمنين الذين في صدورهم شئ من هذه المشاعر ، التي تقيم بينهم وبين المشركين صلة على حساب دينهم ، أو على حساب الجماعة الإسلامية ، وأمنها وسلامتها . .
قوله تعالى :
« ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ »
هو بيان لبعض الحكمة فيما أمر اللّه به المسلمين في شأن المشركين ، وقتالهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم . . كما جاء ذلك في أول السورة . . ثم هو إيذان لما سيأتي بعد ذلك من أمر في ألا يقرب المشركون المسجد الحرام بعد عامهم الذي أنذروا فيه ، ببراءة اللّه ورسوله منهم ، وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« إِنَّمَا