بعلم العليم ، وحكمة الحكيم ، فما وقع شئ في ملكه إلا على هذا التقدير الذي يقدّره العلم ، وتحكمه الحكمة . .
الآيات : ( 16 - 18 ) [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 16 إلى 18 ]
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 16 ) ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ ( 17 ) إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 18 )
التفسير : قوله تعالى :
« أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ »
هو تنبيه للمؤمنين إلى أن الإيمان ليس مجرد عقيدة يعتقدها المؤمن ، في اللّه وكتبه ورسله ، ثم يعيش بهذه المعاني مضمرة في كيانه ، كما تضمر الحبة في باطن الأرض ، لا يصيبها وابل أو طلّ ، ولا يحركها شوق إلى كشف وجهها ، ومصافحة أضواء الوجود . . وإنما الإيمان هو وصل هذه الحقائق بالحياة ، وصوغها في صورة سلوك وأعمال ، من عبادات ومعاملات ، ومن جهاد في سبيل اللّه ، وحماية لراية الإيمان أن تسقطها يد البغاة المعتدين ، من أهل الشرك والضلال . .
فللإيمان أعباؤه وتكاليفه ، وفي الوفاء بهذه الأعباء وتلك التكاليف ، تتحد مواقف المؤمنين ، وتكون منازلهم ودرجاتهم .