تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
الرئاسة والسيادة ستذهب به تلك الهزيمة المنكرة التي سيلقونها ، ويلقون معها الخزي والعار . . وفي قوله تعالى :
« وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ »
انتقال من الخطاب إلى الغيبة ، وفي ذلك تنويه بشأن المؤمنين ، ورفع لقدرهم ، بالنأى بهم عن هذا الموطن الذي ينزل فيه العذاب على المشركين ، ويقع عليهم الخزي والهوان . . وفي العدول عن تعريف القوم إلى تنكيرهم ، تفخيم لهؤلاء القوم ، وأنهم ليسوا قوما بأعيانهم ، وإنما هم المؤمنين حيث كانوا ، سواء من قاتل هؤلاء المشركين أو من لم يقاتل ، وسواء من شهد هذه الأحداث وعاصرها أو من جاء بعدها ، حيث يرى المؤمن في حديث التاريخ عنها ما نقرّ به عينه ، وينشرح به صدره ، حين يحدّثه التاريخ عن هزيمة الباطل وانتصار الحق ، وامتداد ظلّ الإسلام ، وانكماش دولة الكفر والضلال . . وفي قوله تعالى :
« وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ »
وفي عطف هذا الفعل على الأفعال قبله في قوله تعالى :
« يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ »
. . إشارة إلى أن من تقدّر له التوبة من هؤلاء المشركين ويدخل في دين اللّه يجد نفسه مشاركا للمؤمنين فيما آتاهم اللّه من فضله ، ينصرهم وإعزازهم ، وشفاء ما بصدورهم . . وبهذا يتحول في لحظة واحدة من تلك الحال التي يلبس فيها لباس الهزيمة والخزي والعار ، إلى الجبهة الأخرى ، فيشاركها أفراحها ومسرّاتها ، ويقاسمها ما بين أيديها من نصر ، وما في قلوبها من رضى وحبور ، وفي هذا تحريض قوىّ للمشركين على أن يستجيبوا للّه وللرسول ، وأن يدخلوا في دين اللّه ، ويسلموا له مع المسلمين . .
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
يمضى حكمه