تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
وقوله تعالى :
« أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا »
استبعاد لهذا الشعور الذي يداخل بعض المؤمنين من أن يكون حسبهم من إيمانهم ما تنطوى عليه صدورهم من حقائقه . . وكلّا فإنهم مبتلون بما يكشف عن معدن هذا الإيمان الذي في قلوبهم . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ »
( 1 - 3 : العنكبوت ) . . ففي الإيمان شريعة ، وفي الشريعة أوامر ونواه ، والمؤمن مطالب بأن يمتثل الأوامر ويأتيها ، ويتجنب النواهي ويحذر التلبس بها . . إن الإيمان عقيدة وعمل . . وإنه لا معتبر لعقيدة إذا لم يزكّها العمل ، ويحقق المعاني المضمرة فيها . وفي وقوله سبحانه :
« وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ »
ما يكشف عن تبعات المؤمنين . أي أحسبتم أيها المؤمنون أن تتركوا هكذا من غير ابتلاء واختبار ، حتى يكون ذلك موضع علم واقع منكم ، من جهاد في سبيل اللّه وابتلاء في أموالكم وأنفسكم . . بمعنى أنه لم يظهر منهم بعد هذا العمل ، ولم يدخلوا في تلك التجربة ، ويصبروا على ما يصيبهم منها . . أما علم اللّه سبحانه وتعالى فهو علم شامل لكل ما وقع وما لم يقع . . فالمراد بعلم اللّه هنا ، هو علمه الواقع على حال المؤمنين في هذا الوقت الذي يخاطبون فيه بهذا الخطاب . وفي قوله تعالى :
« وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ »
. . إشارة إلى أن علم اللّه وإن كان محيطا بكل شئ ، قبل أن يقع . . من المكلفين » إلا أن المكلفين لا يحاسبون على ما يقع منهم إلا بعد أن يقع . . وبهذا يحاسب
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 715 | عبد الكريم الخطيب