نسب الإسلام بينهم ، أولى من نسب القرابة . . ثم نسخ ذلك بقوله تعالى :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ »
. . وقد كان رأينا على غير هذا ، وهو أن المراد بالولاية : التناصر ، والتعاطف ، وتلاحم المشاعر ، في ظل الأخوة الإسلامية . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ »
( 10 : الحجرات ) وفي هذا يقول الرسول الكريم كما رواه مسلم : « مثل في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمى » .
وفي قوله تعالى :
« فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ »
إلزام للجماعة الإسلامية بأن تقوم بالانتصار لمن استنصر بها من أجل الدّين . .
وفي قوله تعالى :
« إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ »
استثناء من الحكم الموجب على الجماعة الإسلامية الانتصار لمن يستنصر بهم من المؤمنين دفاعا عن الإسلام ، ودعوة الإسلام . . وذلك أنه إذا كان هناك ميثاق وموادعة بين المسلمين وبين من دعاهم المؤمنون إلى حربهم ، حينئذ يجب على المسلمين أن يحترموا هذا الميثاق ، وأن يلتزموا حدوده ، وأن يقوموا على الوفاء به ، ولا يدخلوا في حرب مع من دعوا إلى حربه ، وهو موادع لهم بميثاق واثقهم عليه .
قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ »
: هو تقرير لحكم واقع بين الكافرين وهو أنهم على ولاء فيما بينهم . وأنهم حزب واحد ، مجتمع على عداوة المؤمنين ، ناصب لحربهم ، راصد للفرصة الممكنة له منهم . .
وليس في هذا الذي يقرره القرآن الكريم دعوة لجماعات الكافرين أن