تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
وإما أن يكون استئنافا ، هو جواب لسؤال مقدر ، وتقديره : « من أين جاء هذا الحكم الذي قرّرته الآية في قوله تعالى :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ »
؟ فكان الجواب :
« فِي كِتابِ اللَّهِ »
أي في علم اللّه ، وفيما أقام العباد عليه ، حيث جعل بين أولى الأرحام مودة ، ورحمة ، وولاء . . ومثل هذا ما جاء في قوله :
« إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
أي في علمه وتقديره ، وتدبيره . .
« إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء . هذا ، وقد ذهب أكثر المفسّرين إلى أن قوله تعالى : . .
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ »
هو مراد به الولاية في التوارث ، بحكم القرابة بينهم ، على ما جاء في كتاب اللّه سبحانه ، في أحكام الميراث . . وعلى هذا تكون هذه الآية ناسخة لما قررته الآيات السابقة في قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ . .
إلى قوله تعالى :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ »
. وقد روى عن ابن عباس قال : « آخى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين أصحابه ، وورّث بعضهم من بعض ، حتى نزلت هذه الآية ، فتركوا ذلك وتوارثوا بالنسب . ويروى عن ابن عباس أيضا ، أنه استدل بقوله تعالى :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ »
على توريث ذوى الأرحام الذين ذكرهم الفرضيون ، وذلك لأنها نسخ بها التوارث بالهجرة ولم يفرّق بين العصبيات وغيرهم ، فيدخل من لا تسمية « 1 » لهم ، ولا تعصب ، وهم . . هم ( أي ذوو الأرحام ) . .
هامش
( 1 ) أي من لم يذكروا في آية المواريث .