تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
مرض أو شيخوخة ، أو حرص على الديار والأموال ، أو إيثار للعافية والسلامة . فما حكم هؤلاء المؤمنون ؟ وما وضعهم في المؤمنين من المهاجرين والأنصار ؟ إنهم لا شكّ أعضاء في هذا الجسد الإسلامي الجديد ، الذي تبرز سماته في المهاجرين والأنصار . ولكن كان الإسلام في دور البناء للمجتمع الإسلامي ، وكان من أجل هذا في مسيس الحاجة إلى كل يد عاملة لدعم هذا البناء ، ورفع بنيانه - الأمر الذي جعل الهجرة إلى المدينة التي آوى إليها الرسول ، واتخذ منها مركزا لدعوته ، أمرا له قدره وأثره في رفع درجة المؤمن ، وتشريفه بهذا المقام الكريم الذي أفرد اللّه سبحانه وتعالى به المهاجرين ، وجعل لهم وللأنصار ذكرا طيبا ، جاء به القرآن الكريم أكثر من موضع . . من أجل هذا ، فإن الذين آمنوا ولم يهاجروا - لعلّة أو لأكثر - لم يكن حسابهم قائما على هذا التقدير الذي يسوّى بينهم وبين المهاجرين ، أو الأنصار . . إذ كان المهاجرون ، مؤمنين ، ومعهم مع إيمانهم هجرة ، وكان الأنصار مؤمنين ، ومعهم مع إيمانهم أنهم آووا ونصروا . . أما المؤمنون الذي حبستهم أعذارهم عن الهجرة ، فإنهم لم يضيفوا إلى إيمانهم شيئا مما فعله المهاجرون أو الأنصار . . فهم والحال كذلك ليسوا بالّذين يدخلون في ذمّة المؤمنين في هذه المرحلة من مراحل الدعوة الإسلامية ، بحيث يمنعونهم من عدوّهم ، ويدفعون عنهم ما يعرض لهم من ظلم وبغى ، وهم في ديار الظالمين . . وحسب المهاجرين والأنصار في هذه المرحلة من مسيرة الدعوة الإسلامية - حسبهم أن ينظروا لأنفسهم ، وأن يدفعوا البغي المتسلط عليهم . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا »
. . وفي هذا تخفيف عن الجماعة الإسلامية ، وإعفاء لها من حمل عبء فوق أعبائها ، وهو الدفاع عن الأفراد