تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
أو الجماعات الذين آمنوا ولم يهاجروا ، بل ظلّوا بين أهليهم وأقوامهم الذين ينظرون إليهم نظرات مغيظة حانقة ، ترمى بالضر والأذى . ولو دخل هؤلاء المؤمنون الذين لم يهاجروا - لو دخلوا في ذمة المؤمنين وفي ولائهم ، لكان على المؤمنين الانتصار لهم من كل ظلم ، والحماية لهم من كلّ عدوان ، وهذا يجعل الجماعة الإسلامية - مع ما هي عليه من قلة عدد يومئذ - في وجه حرب متصلة ، مع قبائل العرب جميعا ، حيث كان في كل قبيلة فرد أو أفراد من الذين آمنوا ، واستجابوا للّه وللرسول . . وكان وضع هؤلاء الأفراد في أقوامهم محفوفا بالمكاره ، متصلا بالضرّ والأذى ، فلو دخلوا في ذمة المسلمين لكان على المهاجرين والأنصار ، نصرهم ودفع الضر عنهم . وفي قوله تعالى :
« وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ »
. . هو بيان للحال التي يجب على جماعة المسلمين أن ينتصروا فيها لمن يستنصر بهم من المؤمنين الذين لم يهاجروا ، وتلك الحال هي أن يكون استنصار المستنصرين بهم من أجل الدّين ، ولحساب الدّين ، لا لعصبية نسب أو قرابة أو حلف . ومعنى الاستنصار في الدين أن يجد هؤلاء المؤمنون الذين لم يهاجروا ، فرصة سانحة لنصرة الدين ، في مواطنهم التي هم فيها ، كأن تجد تلك الجماعة التي لم تهاجر ، قدرة على دفع عدوان المعتدين عليها ولكنها تحتاج إلى مساندة عدد من المسلمين - عندئذ يجب على الجماعة الإسلامية أن تناصرها وتشدّ ظهرها بالرجال والسلاح . . ففي هذا انتصار لدعوة الإسلام ، وتمكين لها في هذا الموطن الجديد . . هذا ، وقد ذهب أكثر المفسّرين أن الولاية هنا هي التوارث بينهم ، وقالوا : إن المهاجرين والأنصار كانوا يتوارثون بالهجرة والنصرة ، جاعلين