عليهم طبيعة فيهم . . وهم بهذه الخيانة للّه قد جنوا على أنفسهم ، فأمكن اللّه منهم ، أي انتقم اللّه منهم ، وساقهم إلى ما هم فيه من أسر . ولو أنهم لم يخونوا اللّه ، واستجابوا لدعوة الإيمان لعافاهم اللّه من هذا البلاء . . فإن ظلوا على ما هم عليه من خيانة للّه ، وخيانة للرسول ، فسيرون من البلاء والنكال أكثر مما رأوا
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ »
بما في قلوبهم « حكيم » فيما يقضى فيهم ، وما يأخذهم به من عقاب .
الآيات : ( 72 - 75 ) [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 72 إلى 75 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 72 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ ( 73 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 74 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 75 )
التفسير : مناسبة هذه الآيات للآيات التي قبلها ، هي أن المؤمنين والمشركين كانوا بعد تلك المواجهة التي شهدوها في بدر - كانوا قد تحددت معالمهم ،