بالمؤمنين ، الذين لم ترهبهم كثرة العدوّ وقوته ، بل لقد ألقوا بأنفسهم في حومة القتال ، وهم على نية الاستشهاد في سبيل اللّه . . فكانوا جندا من جنود اللّه معك .
وفي عطف « المؤمنين » على قوله تعالى « بنصره » تكريم لهؤلاء المؤمنين الذين اجتمعوا إلى النبىّ ، وقاتلوا تحت رايته . . وأنهم قوة من قوى الحق ، وجند من جنود اللّه ، ينصر بهم من يشاء من عباده . .
وقوله تعالى :
« وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ »
. . معطوف على قوله سبحانه :
« أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ »
أي إن من فضل اللّه عليك ، ومن القوى التي أمدّك بها ، أنه سبحانه أمدك بأسباب النصر والظفر على العدوّ ، بما جمع لك من جند آمنوا باللّه ، وأخلصوا النية للجهاد في سبيل اللّه . . وأن اللّه سبحانه قد نظر إليك وإليهم ، فألف بين قلوب جندك هؤلاء ، وجمعهم على الإيمان باللّه ، والإخاء في اللّه ، فكانوا كيانا واحدا ، وجسدا واحدا ، ومشاعر واحدة . .
وذلك ما لا يكون إلا عن فضل من اللّه ، وبهذا الفضل توحدت قلوب المؤمنين ، واجتمعت على الولاء للّه ، ولدين اللّه ، ولرسول اللّه . . الأمر الذي لا تستطيع قوة بشرية أن تحققه في أي مجتمع إنساني ، على تلك الصورة ، ولو أنفقت في سبيل ذلك كل ما في هذه الدنيا من مال ومتاع .
[ الحرب والسلام . . في الإسلام ]
الإسلام دين رحمة وسلام ، وليس كما يفترى عليه المفترون أنه دين سيف ودماء . . وكيف وظاهر الإسلام وباطنه جميعا ، سلم ، وسلام ؟ فاسمه « الإسلام » مشتق من السلام ، والسلامة ، والسلم ، وشارات التحية بين