تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
وعذاب ؟ لقد كانت خطوات المسيح وخطوات أتباعه معه ، على طريق ملطخ بالدماء . . دمائه ودماء أتباعه وحدهم . . وليس قطرة دم مراقة من هؤلاء الذين أراقوا دماءهم . . ولحكمة ما أراد اللّه سبحانه للمسيح أن يأخذ هذا الطريق ، وأن يحمل تلك الدعوة ، ويجرى تلك التجربة في الحياة . . إنها دعوة قاسية ، تسير في اتجاه مضاد لسير الحياة . . وقد أرادها اللّه سبحانه هكذا ، لعنة من اللعنات التي صبّها على اليهود وأخذهم بها في كل مرحلة من مراحل تاريخهم مع الأنبياء والرسل . . فالمسيح - عليه السلام - هو نبىّ إلى اليهود خاصة ، ودعوته مقصورة عليهم لا تتعداهم إلى غيرهم « 1 » . . وقد جاءهم المسيح بتلك الدعوة التي إن استقاموا عليها ، كان فيها إذلالهم ، وجعلهم موطئا لأقدام الناس . . وإن هم أبوا أن يقبلوها ، ويأخذوا أنفسهم بها كانوا كافرين باللّه ، مأخوذين بما أعدّ اللّه للكافرين من خزى في الدنيا عذاب مهين في الآخرة . . وقد أشرنا من قبل « 2 » إلى أن اللّه قد أخذ اليهود بأحكام دينية ، غايتها تأديبهم وإعناتهم وإذلالهم ، لا إصلاحهم ، وتقويمهم . . فقد حرم عليهم العمل في يوم السبت ، كما حرم عليهم ما أحل لغيرهم من طيبات الطعام . . وذلك مما لا تحتمله النفس ، أو تصبر عليه . . واليهودىّ من هذا بين أمرين : إما أن يمتثل أمر اللّه فيه فيهلك ، أو لا يمتثله فيكفر . !
هامش
( 1 ) انظر في هذا كتابنا « المسيح في القرآن والتوراة والإنجيل » . ( 2 ) انظر تفسير الآية :« وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ . . »( 146 : الأنعام ) .