تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
التفسير : شهد المسلمون في موقعة بدر أمداد السّماء تتنزل عليهم ، وتضع بين أيديهم هذا النصر المبين ، الذي كان مفتتح انتصاراتهم التي ستجىء بعد هذا ، فيما يدور بينهم وبين المشركين والكافرين من قتال . . ولئلا يغلب على المسلمين هذا الشعور الذي استولى عليهم يوم بدر ، من عون اللّه لهم ، وإمدادهم بالملائكة تقاتل معهم - لئلا يغلب هذا الشعور عليهم ، ويسلمهم إلى التواكل والثقة بضمان النصر من غير إعداد وجهاد وبلاء ، فقد أراهم اللّه في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
- أراهم الطريق الذي يأخذونه لتحقيق النصر الذي ينشدونه ، ورسم لهم الدستور الذي يستقيمون عليه ليكون لهم الغلب الذي يرجونه . . فالثبات للعدوّ ، والتصميم على لقائه في عزم وإصرار ، دون أن يقع في النفس أي هاجس يهجس بها للفرار ، أو التراجع ، أو أخذ الجانب اللّين من مواقف القتال - هو السلاح العامل بما لا تعمله كثيرة العدد والعدد ، لكسب المعركة ، وتحقيق النصر . . ولن يكون ذلك الموقف متاحا للإنسان وهو يواجه وجوه الموت ، إلا إذا شدّ عزمه بالإيمان باللّه ، وملأ قلبه يقينا بالجزاء الذي أعدّه اللّه له ، ومن هنا كان ذكر اللّه ، والإكثار من ذكره في هذا الموطن ، هو الزاد الذي يتزوّد به المجاهد ، للصبر على الشدائد ، والثبات في وجه الموت الذي يراه رأى العين ، فيما يقع بين يديه من جئت وأشلاء . . فذكر اللّه سبحانه وتعالى ، في هذا الموطن الذي تصرخ فيه في كيان الإنسان دواعي الحرص على الحياة ، وطلب السلامة ، وحب البقاء - هو الذي يمسك الإنسان على البلاء ، ويسوّغ له طعم الموت ، والاستشهاد في سبيل اللّه ، ابتغاء