تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
أمداد عونه ونصره ، وهم في مواجهة العدوّ ، وفي ملتحم القتال معه ، وأنّهم إنما ينتصرون على أعدائهم بتلك الأمداد التي يمدّهم اللّه بها . . فإن نسوا هذا فليذكروا ما أنزل اللّه على عبده
« يَوْمَ الْفُرْقانِ »
أي يوم بدر ، حيث كان يوما فارقا بين الحق والباطل . . بين الإيمان والكفر . .
« يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ »
جمع المسلمين ، وجمع الكافرين . . فقد شهد المسلمون في هذا اليوم كيف كانت أمداد السّماء تتنزل عليهم ، وكيف كانت آثار هذه الأمداد في عدوّهم ، وفي دحره وهزيمته . .
« وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
لا يعجزه شئ ، فإن بيده - سبحانه وتعالى - مقاليد كل شئ : يعزّ من يشاء ويذل من يشاء ، وينصر من يشاء ، ويهزم من يشاء :
« وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
. . فالذي أنزله اللّه على عبده يوم الفرقان ، يوم التقى الجمعان ، هو هذا المدد السماوي من الملائكة . . وإيمان المسلمين بهذا المدد : هو التصديق بنزول الملائكة ومظاهرتهم لهم في هذا اليوم . ، فهذا خبر جاء به القرآن يجب على كل مؤمن أن يؤمن به ! وقوله تعالى :
« إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا * لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ »
. « إذ » ظرف متعلق بقوله تعالى :
« وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ »
. . أي أن هذه الأمداد التي أمدّ إلى بها « عبده » محمدا صلوات اللّه وسلامه عليه ، كانت في ذلك الوقت الذي واجهتكم فيه قريش بقوتها العارمة ، تريد أن تضربكم الضربة القاضية . . وقد كنتم
« بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا »
أي على الجانب الأدنى من الوادي ، وهو الجانب الذي يلي المدينة ، على حين كان المشركون
« بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى »
أي بالجانب الآخر من الوادي ، وهو الذي يلي مكة . .
« وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ »
أي العير التي كانت مع أبي سفيان ، وقد أفلت بها من يد المسلمين