تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
وأطمعكم في العدوّ ، فسرتم إلى لقائه ، ولولا هذا لانحلّت عزائمكم ، وفترت همتكم و « لفشلتم » أي خفتم وجبنتم ،
« وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ »
فقال بعضكم بقتالهم ، وقال آخرون بألّا قبل لكم بقتالهم . .
« وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ »
إذ أطمعكم في القوم بعد هذه الرؤيا التي أخبركم النبىّ بها ، فلم يقع منكم ضعف عن لقاء العدوّ ، ولا تنازع في الالتحام معه في ميدان القتال . .
« إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
أي يعلم ما انطوت عليه الصدور ، وما تلبّست به المشاعر . والسؤال هنا : هل كانت رؤيا النبي لجيش المشركين في المنام على هذا الوجه الذي رآه عليها ، من القلّة في الرجال والعتاد - هل كانت هذه الرؤيا تمثل الواقع ؟ وإذا لم تكن ممثلة له - كما هو الواضح - فكيف يرى الرسول الأمر على خلاف الواقع ؟ ثم كيف يكون شأنه مع ذلك الذي رآه على خلاف واقعه إذا هو رآه رأى العين على ما هو عليه ؟ ألا يحدث ذلك انفصالا عنده بين هذا الذي رآه في منامه ، وذلك رآه في يقظته ؟ . والجواب على هذا : أن الرؤيا التي ترى في المنام ليست هي الواقع في ظاهره ، وإنما هي - إذا كانت صادقة ، كما هو الشأن في رؤياء الأنبياء - هي الواقع في مضمونه ومحتواه . . وإن كان بين الظاهر والمضمون ما بينهما من بعد بعيد فيما تراه العين منهما . . فالرؤيا الصادقة تمسك من الواقع بأعماقه وصميمه ، دون أن تمسك بشيء من ظاهر هذا الواقع ! . فقد رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ابنه « إسماعيل » ، ومع هذا ، فإنه لم يذبحه ، بل الذي ذبحه فعلا هو ذبح عظيم ، أي كبش ، جعله اللّه فداء لذبح إسماعيل ، ومع هذا ، فقد صدّق إبراهيم الرؤيا وحقق مضمونها . . وذلك