تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
وقد وقع في نفس بعض المسلمين شئ من هذا ، بل ربّما كان ذلك من أقويائهم وضعفائهم على السواء . . حين نظر بعض الأقوياء فرأوا أن في التسوية بينهم وبين الضعفاء في الغنائم غبنا لهم من الجانب المادىّ ، الذي ربّما ينسحب على الأجر الأخروى . . على حين نظر الضعفاء إلى حظّهم المادىّ الذي تساووا فيه مع الأقوياء ، فوقع في أنفسهم أن ذلك ربّما لا ينسحب على حظهم الأخروى ، فلا يكون لهم من الجزاء الأخروى ما لإخوانهم الأقوياء . . ! روى أحمد في مسنده عن سعد بن أبي وقاص ، قال : قلت : يا رسول اللّه . . الرجل يكون حامية القوم . . سهمه وسهم غيره سواء . . ؟ فقال : « ثكلتك أمّك ابن أمّ سعد ! وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم ؟ » . ثم كان من عمل الرسول بعد أن اتصل التحام المسلمين بالمشركين أن جعل للفارس سهمين : له سهم ، ولفرسه سهم . . أما الراجل فله سهم واحد . . وذلك ليستحثّ المسلمين على اقتناء الخيل ، وإعدادها للقتال ، لتكون سلاحا عاملا منهم في الجهاد ، ولهذا جاء قوله تعالى :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ »
- جاء قوله تعالى هنا منبها إلى قيمة الخيل ، وملفتا النظر إلى آثارها في ميدان الحرب ، وأنها - وعليها فرسانها - مصدر رهبة ، ومثار فزع ورعب للعدوّ ، الأمر الذي إن تحقق للمسلمين في عدوّهم كان أول ضربة ، يصيبون بها العدوّ في مقاتله . . هذا ، وقد اختلف في الخمس الذي كان للرسول ، مع الخمس الذي كان لقرابته ، مما جعله اللّه لهما في خمس الغنائم الذي توزع إلى خمسة أخماس . . وذلك بعد وفاة الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه . أما خمس الرسول ، فهو خمس اللّه الذي أضافه اللّه سبحانه إلى رسوله . . وعلى هذا يضاف هذا الخمس إلى ثلاثة الأخماس التي لليتامى والمساكين وابن السبيل . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 617 | عبد الكريم الخطيب