تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
أن سار إليهم النبىّ والمسلمون بعد صلح الحديبية ، فلما استشعروا الهزيمة والهلاك أعطوا يدهم واستسلموا صاغرين . . وفي هذا نزل قوله تعالى :
« إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً »
. . وقد اعتبرت مغانم خيبر أنفالا ، كلها ليد الرسول ، ينفقها فيما أمره اللّه به أن ينفقها فيه . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ
« 1 »
عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
. . ثم يقول سبحانه بعد هذا :
« ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
( 6 - 7 : الحشر ) . فقد جعل اللّه سبحانه الفيء هنا كلّه للّه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ، ولم يجعل فيه نصيبا مفروضا للمجاهدين ، حيث لم تقع حرب ، ولم يكن قتال . . نعود بعد هذا إلى شرح الآيات : فقوله تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ »
هو بيان لحكم اللّه في الغنائم التي يغنمها المجاهدون بسيوفهم في القتال . . فهي ثمرة عاجلة من ثمرات جهادهم . . ولو كان القتال لحسابهم لكانت هذه المغانم كلها لأيديهم ، وأمّا وهم إنما يقاتلون لحساب الإسلام ، ولإعلاء كلمة اللّه ، فقد وجب أن يكون للّه حقّ في هذه المغانم ، بل وجب أن تكون هذه المغانم كلّها
هامش
( 1 ) قوله تعالى :« فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ »أي فما هجمتم عليه بخيل ولا ركاب ، أي إبل . . وأصل الوجيف الاضطراب ، ومنه قوله تعالى :« قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ». وهذا هو شأن الخيل والإبل وخفقها في السير .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 615 | عبد الكريم الخطيب