تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
فِي جَهَنَّمَ »
إشارة إلى أن مجتمع الكفر والضلال ، مجتمع فاسد ليس لإنسان فيه ذاتية ، يتميز فيها إنسان عن إنسان ، بعقله ، ومدركاته ، ومشاعره ، كما يتميز عقلاء الناس ، كلّ بإدراكه وإحساسه وشعوره . . فهم أشبه بقطيع من الحيوان ، ليس لأحدها في حقيقته ما يميزه عن غيره ، إلا باللون أو الحجم ، أما ما وراء ذلك فهي جميعها سواء فيه . . ومن هنا كان التعبير القرآني :
« وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ »
أي يخلط بعضه ببعض خلطا لا حساب فيه لشئ ، ولا تقديم لشئ على شئ ، وإنما حكمها جميعا حكم حزمة الحطب يحتويها حبل واحد . . ثم كان التعبير القرآن
« فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ »
أي أن غاية هذا الجمع لتلك الجماعات الضالة هو إعدادها للوقود ، وإلقاؤها في جهنم . هكذا يفعل بالحطب حين يجمع ، وحين يقدّم للوقود ! وهكذا الخبيث من الأشياء ، والنفاية من كل شئ ، يلقى به . . بلا حساب ولا تقدير ! . وقوله تعالى :
« قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ »
هو تهديد ، ووعيد لهؤلاء المشركين الذين أخزاهم اللّه يوم بدر . . فإن يكن فيما حدث لهم يوم بدر موعظة وعبرة ، فيؤمنوا باللّه ، ويصدّقوا برسوله ، ويصحبوا مؤمنين مع المؤمنين - إن يفعلوا ذلك قبلهم اللّه ، وغفر لهم ما كان منهم من منكرات وآثام ، وإن يعودوا إلى ما هم فيه من كفر وعناد ، ومحادّة للّه ورسوله ، فقد عرفوا ما سيحل بهم من عذاب اللّه لهم . . فتلك هي سنة اللّه في خلقه ، وذلك هو حكمه على الظالمين الآثمين : الخزي والخذلان في الدنيا ، والعذاب والنكال في الآخرة . . ولقد فتح اللّه باب التوبة والقبول لمن كان له مع نفسه مراجعة ، وله إلى اللّه عودة . . فما ذا ينتظر هؤلاء المشركون الذين ركبوا رؤوسهم ، وأوشكوا أن يصبحوا في الهالكين ؟ .