هو تطمين للمؤمنين ، وتقوية لعزائمهم على مواجهة الكافرين ، ولقائهم تحت راية القتال ، إذا هم أصروا على ما هم فيه من كفر ، ومن محادّة للّه ولرسوله وللمؤمنين . . فليثبت المؤمنون في موقفهم هذا من الكافرين ، وليقاتلوهم قتالا لا هوادة فيه ، حتى لا تكون فتنة ويكون الدّين كله للّه ، واللّه سبحانه وتعالى يتولى المؤمنين ، ويمدّهم بنصره وتأييده ، ومن كان اللّه مولاه وناصره فلن يهن أبدا ، ولن يخذل أبدا .
وقوله تعالى :
« نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ »
إما أن يكون صفة للّه سبحانه ، وصف بها ذاته ، وإما أن يكون مقولة للمؤمنين ، يلقون بها هذا الفضل العظيم الذي فضل اللّه عليهم به ، فيما آذنهم به في قوله : « فاعلموا أن مولاكم » ويكون هذا تلقينا من اللّه لهم ، ولسان شكر يؤدون به للّه بعض ما وجب عليهم للّه ، إزاء هذا العطاء الكريم الجزيل . .
وإما أن يكون ذلك مقولة للوجود كله ، نطق بها كل موجود ، إذ سمع قول اللّه تعالى للمؤمنين :
« فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ »
فسبح الوجود كله بحمد اللّه ، ليكون له نصيبه من تلك الولاية ، التي تولى بها اللّه المؤمنين من عباده . .
« أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
. . فانضم الوجود كله إلى المؤمنين وشاركهم الاستماع إلى هذا الخطاب الكريم من رب كريم :
« فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ »
فقال الوجود كله :
« نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ »
. .