هذا الذي يأتونه ، هو كفر باللّه ، وصدود عن سبيله ، بتولية وجوههم إلى هذه السخافات ، وقطع عمرهم في هذا العبث ، الذي يحسبونه عبادة ، ويعدونه صلاة ، يجزون عليها جزاء العابدين المصلين . . ! ! والعذاب الذي قدم إليهم هنا ليذوقوه ، وليطعموا منه ، هو ما نزل بهم من هزيمة منكرة يوم بدر ، وما أريق فيه من دماء ساداتهم وكبرائهم . .
وتلك جرعات عاجلة ، في هذه الدنيا ، ولعذاب الآخرة أقسى قسوة ، وأمرّ مرارة . .
الآيات : ( 36 - 40 ) [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 36 إلى 40 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( 36 ) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 37 ) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ( 38 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 39 ) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 40 )
التفسير : ومن ضلالات هؤلاء المشركين أنهم ينفقون أموالهم فيما يكيدون به لأنفسهم ، ويصرفونها به عن الخير ، ويوردونها به موارد الهلكة والبوار .
ومن عادة العقلاء ألا ينفقوا أموالهم إلّا فيما يعود عليهم منه خير ، يجدونه